مَن يضمُّ الأولَ ويَكسِرُ الآخر وهي قراءةُ قُعنُب (¬١)، ومنهم مَنْ يَكسِرُ (¬٢) التّاء، وهي قِراءَةُ عِيسى الهمذاني (¬٣) الواقف يَقلُبها هاءً عندَ الكسائي والبَصريّين، وأمّا عندَ الفَرّاءِ وأصحابِهِ فالوقفُ عليها بالتّاءِ لأنَّ ما قَبلها ساكِنٌ فصارَ بمنزلةِ التَّاء في بنت وأخت وهنّه (¬٤) في (حاشية المفصل) (¬٥) إن قيل ما الاسمُ الذي يكون تارة مفتوحًا في المُفردِ مكسورًا في الجَمع قِيلَ: هَيهات في المُفرد بالفَتحِ، وفي الجَمعِ بالكَسرِ، وهذا صَنعَةُ التَّصريِفيّن، وأصلُها هَيهات، وَوَزنُها فَيعَلات (¬٦) فحذِفَ منه اللَّامُ الثَّانيةُ في الجَمع.
فإن سألتَ: فَما الفرقُ بينها مُفردًا وبَينها جَمعًا من حَيثُ المَعنى؟ أجبتُ: هَيهات إذا كانَ جَمعًا كانَ أشدَّ إبعادًا من المُفرَدِ لِتناوُلِهِ أنواعَ البُعدِ. إليكَ رُجُوعُها قدَّم فيه صِلَةَ المصدَرِ على المَصدَرِ ومثله (¬٧):
والسَّيرُ عن حَلَبٍ إليك رَحيلُ
قالَ جارُ اللهِ: "فَصلٌ؛ والمَعنى في شَتَّان تَبايُن الشَّيئين في بَعض المَعاني والأحوال، والَّذي عَليه الفُصحَاءُ شَتَّان زَيدٌ وعَمرٌو، وشَتَّان ما زَيدٌ وعمرٌو قال: