الابنُ (¬١): أصلُه بنوٌ، والذَّاهب منه واوٌ، كما ذهب من أبٍ وأخٍ، لأنَّك تقول في مؤنثه: بنتٌ وأختٌ، ولم نرَ هذه التاء تلحق مؤنثًا إلا ومذكرُهُ محذوفُ الواوِ، دلَّ على ذلك أخواتٌ، وكذلك هَنَوَات فيمن رَدَّ، وهو فَعَلَ -بالتحريك- لأنَّ جَمْعهُ أبناءٌ مثل شَجَرٌ وأَشْجَارٌ (¬٢) وجَبَلٌ وأَجْبالٌ وجَمَلٌ وأجمَالٌ.
فإن سألت: ما لا يجوزُ أن يكون فُعْلًا بكسر الفاء أو انضمامها كجِذْعٍ وأجْذَاعٍ وقُفْلٍ وأَقْفَالٍ؟
أجبتُ: لأنَّك تقولُ في جَمعه أيضًا بنُون -بفتح الباء- ولا يجوز أيضًا أن يكونَ فعْلًا ساكنة العين، لأنَّ الثابت (¬٣) في جَمْعِهِ أَفْعُلٌ أو فُعُوْلٌ مثل أَكْلُبٍ في كَلْبٍ، وفُلُوْسٍ في فَلْسٍ.
الأَخْفَشُ: هو أبو الحَسَن المذكور سابقًا.
قالَ جارُ الله: " (فصل): وتقولُ في بنتٍ وأختٍ بَنَوِيٌّ وأَخَوِيٌّ عندَ الخليلِ وسيبَويه وعندَ يُونس بنتيٌّ وأختِيٌّ".
قال المُشَرِّحُ: إنما قالا في النسبة إليهما بَنَوِيُّ وأَخَوِيٌّ من أجلِ أنَّ التَّاء فيهما وإن لم تكن تاء تأنيثٍ لسكون ما قبله إلا أن الإِبدال (¬٤) لما اختص بالمؤنثِ جَرى مَجرى علمَ التأنيثِ، ولذلك (¬٥) قالوا: رأيتُ بناتِك وأخواتِك، ومررت ببناتِك وأخواتِك، كما يُقال رأيت هنواتِك وضعواتِك، ومررت بهنواتِك وضعواتِكَ فصارَ كضعَةٍ وهَنَةٍ فكما أنك تقول هناك: ضَعوي وهَنوي، كذلك تقول: بنَوي وأَخوي، وقال يونُسُ: بنيي وأُخيي على الظَّاهر، فلذلك