غير الجبن. فانصرف عنه ابن جرموز وهو يقول: «والهفى على ابن صفيّة! أضرمها نارا ثم أراد أن يلحق بأهله! قتلنى الله إن لم أقتله!» ثم رجع إليه كالمتنصّح، فقال: «يا أبا عبد الله دون أهلك فياف، فخذ نجيبى [١] هذا وخلّ فرسك ودرعك، فإنهما شاهدان عليك بما نكره» . وأراد بذلك أن يلقاه حاسرا [٢] ، ولم يزل به حتّى تركهما عنده وأخذ نجيبه، وسار معه ابن جرموز كالمشيّع له، حتّى انتهيا إلى وادى السّباع [٣] ، فاستغفله [٤] ابن جرموز وطعنه. وقيل: إنّه اتبعه إلى الوادى فقتله وهو فى الصلاة. وقيل: بل قتله وهو نائم.
وفى ذلك تقول عاتكة [٥] بنت زيد بن عمرو بن نفيل العدوية زوجته ترثيه [٦] :
غدر ابن جرموز بفارس بهمة ... يوم اللقاء وكان غير معرّد [٧]
يا عمرو لو نبّهته لوجدته ... لا طائشا رعش الجنان [٨] ولا اليد