مُصَدّق، وأنت به كاذب".
قال الحسن: كان يقال: النفاق اختلاف السرِّ والعلانية، والقولِ والعمل، والمدخلِ والمخرج، وكان يقال: أسُّ النفاق الذي بنى عليه النفاق: الكذب.
* * *
• الثاني: إذا وعد أخلف.
وهو على نوعين:
أحدهما: أن يعد، ومن نيته أن لا يفي بوعده، وهذا أشرُّ الخُلف.
ولو قال: أفعل كذا إن شاء الله تعالى، ومن نيته أن لا يفعل؛ كان كذبًا وخلفًا.
قاله الأوزاعي.
والثاني: أن يَعِدَ ومن نيته أن يفي، ثم يبدو له فيُخلفُ من غير عذر له في الخُلف.
وخرج أبو داود (¬١) والترمذي (¬٢) من حديث زيد بن أرقم، عن النبي ﷺ قال: "إذا وعَدَ الرَّجُلُ ونَوى أن يفي به، فلم يف؛ فلا جُنَاحَ عليه".
وقال الترمذي: ليس إسناده بالقوي.
وخرجه الإسماعيلي وغيرُه من حديث سَلْمَان أن عليًّا لقي أبا بكر وعمر ﵄ فقال: ما لي أَرَاكُما ثقيلين؟ قالا: حديث سمعناه من النبي ﷺ ذكر خلالَ المنافق، "إذا وعد أخلف، وإذا حدّث كذَب، وإذا ائتُمِنَ خان" فأينا ينجُو من هذه الخصال. فدخل عليٌّ على النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: "قد حدَّثْتُهُمَا ولم أضَعْه على الموضع الذي تضعونه، ولكن المنافق إذا حدث وهو يحدث نفسَهُ أن يكذب، وإذا وعَد وهو يحدِّثُ نفسَه أن يُخلف، وإذا ائتُمِنَ وهو يحدّث نفسه أن يخون".