الوقوعِ تعرَّضَ له جعفرُ بنُ سليمانَ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، وضربَه سبعين سوطًا، يُرجى أنْ يرفعَه بعددِها درجاتٍ في الجنَّةِ، فمسحَ مالكٌ الدَّمَ، ودخلَ المسجدَ فصلَّى، وقالَ: لما ضُرِبَ سعيدُ بنُ المسيِّبِ فَعلَ ذلك.
وقالَ مالكٌ: ما ارتفعَ عني سوطٌ إلا حاللتُه به إكرامًا للنَّبيِّ ﷺ، أو كما قال.
قالَ البخاريُّ: أصحُّ الأسانيدِ مالكٌ عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، وقالَ ابنُ عُيينةَ: ما كانَ أشدَّ انتقادَه للرِّجال، وأعلمَهم بشأنهم.
وقالَ ابنُ المدينيِّ: لا أعلمُه ترك إنسانًا إلا في حديثِه شيءٌ.
وعن ابن مَعِينٍ: كلُّ مَنْ روى عنه فهو ثقةٌ إلا عبدَ الكريم (¬١).
وكانَ ابنُ مَهديٍّ لا يقدِّمُ عليه أحدًا، وقالَ مرَّةً: ما رأيتُ أعقلَ منه.
وقيلَ لأبي الأسودِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ في سنةِ ستٍّ وثلاثين: مَنْ بالمدينةِ يُفتي؟ فقال: ما ثَمَّ مثلُ فتىً من ذي أصبحَ، يقالُ له: مالكٌ.
وعن الشَّافعيِّ: إذا جاءَ الأثرُ فمالكٌ النَّجمُ، وهو وابنُ عيينة القرينان، وهو حجَّةُ الله على خلقِه بعدَ التَّابعين، وقدَّمه على محمَّدِ بن الحسنِ.
وقالَ أبو مصعبٍ عنه: ما أفتيتُ حتَّى شهدَ لي سبعون أنِّي أهلٌ لذلك.
وقالَ معنُ بنُ عيسى (¬٢) سمعتُه يقولُ: إنَّما أنا بشرٌ، أُخطئ وأُصيب، فانظروا في