آخرِ سنةِ ثلاثٍ وثمانِ مئةٍ، ثمَّ عزلَه فلم يتجنَّبِ الأحكامَ، محتجًّا بأنَّ مذهبَه: أنَّ القاضيَ لا يُعزل إلا بِجُنْحَةٍ، وأنَّه لم يأتها، ولم يلبثْ أنِ استقلَّ بقضاءِ مكَّةَ مِن قِبَلِ النَّاصرِ فَرَجٍ (¬١)، سنةَ ستٍّ، فكانَ أوَّلَ حنفيٍّ استقلَّ بها، ثمَّ عُزلَ بعدَ أيامٍ قليلةٍ، ونابَ عن الجمالِ ابنِ ظهيرةَ، ثمَّ أُعيدَ استقلالًا، ثمَّ صُرِفَ بالجلالِ المُرْشديِّ (¬٢)، ولكنَّه لم يقبلْ، فأُعيدَ، واستمرَّ حتَّى ماتَ - بعدِ أن عجزَ عن الحركةِ والمشيِ، لسقوطِه مِن سريرٍ مرتفعٍ عنِ الأرضِ، فانفكَّتْ بعضُ أعضائِه، وتألَّم كثيرًا لذلك نحوَ شهرين - في ليلةِ الأحدِ، رابعَ عشرَ ربيعٍ الأوَّلِ، سنةَ خمسٍ وعشرين وثمانِ مئةٍ، بمكَّةَ، وصُلَّيَ عليه من الغدِ، ثمَّ دُفِنَ عندَ أبيهِ من المَعلاةِ، ﵀.
٢٨٤ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عليٍّ، أبو المكارمِ ابنُ أبي عبدِ الله، الحسنيُّ، الفاسيُّ، المكيُّ (¬٣).
وُلِدَ بالمدينةِ النَّبويةًّ، في رجبِ، سنةَ أربعٍ وسبعِ مئةٍ، وسمع على: أبيه، والفخرِ التَّوْزَرِيِّ، والصفيِّ والرَّضيِّ الطَّبريينِ، وأبي عبدِ الله محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ قُطْرَالَ، والمجدِ أحمدَ بنِ دَيْلَمَ الشَّيْبيِّ، والدِّلاصيِّ (¬٤)، وفاطمةَ وعائشةَ بنتي القطبِ ابنِ القَسْطَلَانيِّ (¬٥)، في آخرين من شيوخِ مكَّةَ، والقادمينَ إليها؛ كالصَّدرِ إسماعيلَ بنِ