وقد وقفت على ما شاء الله من أشعار الفحول من الشعراء قديمًا وحديثًا، فلم أجد لأحد منهم في ذكر المرض ما يعد معنىً مخترعًا، لا بل لم أجد من أقوالهم شيئًا مرضيًّا، ما عدا المتنبي، فإنه ذكر المرض في عدة مواضع من شعره فأجاد، وهذا البيت الثاني من هذين البيتين معنىً مخترع له، وقد أحسن فيه كل الإحسان.
ومما ابتدعه بإجماعٍ قوله في مدح عضد الدولة في قصيدته النونية التي مطلعها:
مغاني الشعب طيبًا في المغاني١
قال عند ذكره:
فعاشا عيشة القمرين يحيا ... بضوئهما ولا يتحاسدان٢
ولا ملكا سوى ملك الأعادي ... ولا ورثا سوى من يقتلان٣
وكان ابنا عدوٍ كاثراه ... له ياءي حروف أنيسيان٤
أي: جعل الله ابني عدو كاثراه -يعني ابني عضد الدولة- كياءي حروف تصغير "إنسان"، فإن ذلك زيادة، وهو نقص في المقدار.
إلا أن سبك هذا البيت قد شوهه، وأذهب طلاوة المعنى المندرج تحته.