قضائه وقدره سلب ذوى العقول عقولهم، والله ليورى هذه النار أثرها حتى لا يبقى لنا أثر، وكان الشجاعى فطنا صاحب ذهن جيد، وكان يروى الشعر الكثير، فقال لى يا أمير علم الدين: كأنى انظر فى هذا الوقت فى قول الرقاشى (¬١) الشاعر لما قتل الرشيد جعفرا البرمكى: (¬٢)
ألا إنّ سيفا برمكيا مهندا … أصيب بسيف هاشمى مهنّد
فقل للمطايا قد امنت (¬٣) … من السرى
وقل للفيافى (¬٤) فدفدا بعد فدفد
وقل للعطايا بعد فضل تعطلى … وقل للرزايا كل يوم تجدّدى (¬٥)
وقل للمنايا قد ظفرت بجعفر … ولم تظفرى من بعدها بمسود
ثم ركب وتلقى الأمراء، وتباكوا وتوجعوا، وأخذ الشجاعى يسألهم عن أخبار لاجين وقراسنقر، فعرفوه أنهما لم يعلما من هذا الأمر شيئا: فطلب بعض مماليك بيدرا وسأل منه، فأخبره أنهما كانا مع أستاذه إلى حين حمل بعضهم على بعض، ولم يعلم بعد ذلك ما جرى منهما.