الصائم» (¬١) أن المعنى أفطر حكماً وإن لم يفطر حساً، لكنه يسن له أن يبادر، وليس هذا ببعيد، إلا أنه يضعفه أن الرسول ﷺ: «أذن لهم بالوصال إلى السحر» (¬٢).
ولم يتكلم المؤلف هنا عن الوصال، لكن ربما نأخذ حكمه من قوله: «سن تعجيل فطر»؛ لأن الوصال لا يكون فيه تعجيل للفطر فيكون خلافاً للمسنون.
والوصال أن يقرن الإنسان بين يومين في صوم يوم واحد، بمعنى ألا يفطر بين اليومين.
وحكمه قيل: إنه حرام، وقيل: إنه مكروه، وقيل: إنه مباح لمن قدر عليه، فالأقوال فيه ثلاثة.
والذي يظهر فيه التحريم؛ لأن النبي ﷺ نهاهم عن الوصال فأبوا أن ينتهوا فتركهم، وواصل بهم يوماً ويوماً حتى دخل الشهر، أي: شهر شوال، فقال ﷺ: «لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم» (¬٣) وهذا يدل على أنه على سبيل التحريم، فالقول بالتحريم أقواها، ولكن مع ذلك ليس عندي فيه جزم؛ لأنه لو كان حراماً كما تحرم الميتة ولحم الخنزير لمنعهم الرسول ﷺ من فعله منعاً باتاً، لكنه نهاهم عن ذلك رفقاً بهم، ولهذا ذهب بعض الصحابة