فحديث ابن أبي ذئب عنه مقبول، لسنِّه وسماعِه القديم عنه (¬١). وقال أبو زرعة (¬٢) والنَّسائيُّ (¬٣) وغيرهما: ضعيفٌ. وقال ابن عَدِيٍّ: لا بأس به، وبرواياته، وحديثه (¬٤). وقال أبو عمر بن عبد البرِّ: من أهل العلم من لا يحتجُّ بحديثه أصلاً لضعفه، ومنهم من يقبل منه ما رواه ابن أبي ذئب خاصةً (¬٥).
وقال البيهقيُّ في هذا الحديث: رواه جماعة عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة، وهو ممَّا يعدُّ في أفراد صالح، وحديث عائشة ﵂ أصحُّ منه، وصالح مولى التوأمة مختلفٌ في عدالته، كان مالك بن أنس يجرحه (¬٦).
وقال أبو زكريَّا النَّواويُّ (¬٧): أجابوا عن هذا الحديث بأجوبة: أحدها: أنَّه ضعيف لا يصحُّ الاحتجاج به، قال أحمد بن حنبل (¬٨): هذا حديثٌ ضعيفٌ، تفرَّد به صالح مولى التوأمة، وهو ضعيفٌ.
والثَّاني: أنَّ الَّذي في النُّسخ المشهورة المحقَّقة المسموعة من «سنن أبي داود»: «من صلَّى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه» (¬٩)، فلا حُجَّة فيه حينئذٍ.