وجه الدلالة من الأحاديث:
تضمنت النصوص المذكورة نهيًا مقتضاه التحريم، وسببه الاستعجال بالمعالجة المحرمة، فيحكم بنقيض القصد (¬١)، ولو كان استصلاح الخمر جائزًا لما أمر ﵊ بإراقتها، بل أرشدهم إليه لا سيما وهي لأيتام يحرم التفريط في أموالهم (¬٢).
نوقش من أوجه:
أ. يحتمل أن المراد بالنهي في حديث أنس هو المنع من اتخاذها واستعمالها على الموائد استعمال الخل (¬٣).
ب. حديث أبي طلحة النهي فيه محمول على إرادة معنى في غيره، وهو دفع عادة العامة، لأنهم كانوا حديثي عهد بتحريم الخمر، فبالغ ﵊ في زجرهم، ولو أمرهم بتخليلها لأدى ذلك لفساد العامة، لأن التخلل لا يكون إلا بعد وقت معتبر (¬٤).
أجيب: الأصل في النهي التحريم، ولا يصرف عنه إلا بصارف (¬٥).
ت. إن خمور الأيتام كانت جائزة الإراقة، وليست بأموال، وحتى لو كان في إراقتها مفسدة فإن ارتكابها جائز لمصلحة عامة (¬٦).