أ. المراد من الحديث الاقتصاد والابتعاد عن ملاذ الأطعمة، فأرشد للائتدام بالخل وما في معناه مما تخف مؤنته، وعدم التأنق في المطعم (¬١).
ب. الخل قد يصنع من غير الخمر وهذا هو المباح الذي نص عليه أهل العلم، واعتبروه المقصود في الحديث، جاء في الإنصاف: "الخل المباح أن يصب على العنب أو العصير خل قبل غليانه حتى لا يغلي" (¬٢).
الدليل الثالث: القياس على حل الخمر إذا تخللت بنفسها، إذ لا فرق بين الحالين (¬٣).
يمكن أن يناقش: هذا القياس ممتنع، لأن القول بجواز إمساك الخمر حتى تتخلل ليس محل اتفاق، فلا يستقيم هذا الاستدلال (¬٤).
الدليل الرابع: الحكم الواجب لعلة شرعية يزول بزوال تلك العلة (¬٥)، وعلة التنجيس في الخمر تزول بجميع صور التخليل (¬٦).
يمكن أن يناقش: زوال الإسكار إنما كان بفعل محرم، فلم يترتب عليه أثره (¬٧).
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة -والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: لا تطهر الخمر ولا تحل إذا كان التخليل بفعل الآدمي، وذلك لقوة أدلة أصحاب هذا القول ودفعها لما ورد عليها من الاعتراضات، وورود المناقشة المضعفة لاستدلال المخالفين.