بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ: (إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ) (¬١).
حكم المسألة:
اتفق الفقهاء - رحمهم الله تعالى - على صحة أذان العبد والأعمى إذا توفرت فيهم الصفات المستحب توفرها في المؤذن (¬٢) (¬٣).
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (¬٤).
وجه الدلالة من الآية:
الداعي إذا كان حسن الصوت يكون أدعى إلى الإجابة، فاعتبر وصف الصيت وحسن الصوت في المؤذن؛ -لترق به القلوب ويكون أوقع في النفوس وأدعى للحضور- وهذا الوصف يمكن تحققه في الأعمى والعبد، وإذا ثبت تحققه فيهما قُبل أذانهما (¬٥).
الدليل الثاني: عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ خَرَجْتُ عَاشِرَ عَشْرَةٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ نَطْلُبُهُمْ، فَسَمِعْنَاهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِالصَّلَاةِ فَقُمْنَا