لا تصح الصلاة في المقبرة (القديمة) التي نبشت، وتكره في (الحديثة) التي لم تنبش، وهو مذهب الشافعية (¬١).
استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل-لا تصح الصلاة في المقبرة - مطلقًا-، قديمة كانت أو حديثة -بما يلي:
الدليل الأوّل: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا المَقْبَرَةَ وَالحَمَّامَ) (¬٢).
وجه الدلالة من الحديث:
نص الحديث على إخراج المقبرة عن أن تكون مسجدًا، والصلاة لا تصلح إلا فيما جعل مسجدًا ومحلًا للسجود، وإذا وقع السجود في غير موضعه لم يعتد به، وعلى هذا لا تصح الصلاة في المقابر قديمها وحديثها (¬٣).
الدليل الثاني: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: (لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا)، قَالَتْ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا (¬٤).
الدليل الثالث: قال النبي ﷺ: (أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ) (¬٥).