وجه الدلالة من الحديث:
نص الحديث على إخراج الحمام عن أن يكون مسجدًا -والاسم يتناول كل ما يدخل في المسمى- والصلاة لا تصلح إلا فيما جعل مسجدًا ومحلًا للسجود، وإذا وقع السجود في غير موضعه لم يعتد به، وعليه فلا تصح الصلاة في الحمام مطلقًا (¬١).
يمكن أن يناقش من وجهين:
أ. محمل النهي عن الصلاة في الحمام على الكراهة (¬٢).
يمكن أن يجاب: الأصل أن النهي يقتضي التحريم والتحريم يقتضي الفساد، ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بدليل (¬٣).
ب. محل المنع في الحديث هو الحمام المتنجس (¬٤).
يمكن أن يجاب: إطلاق النهي في الحديث يدل على المنع من الصلاة في كل حمام، والتقييد تحكم بلا دليل.
الدليل الثاني: الحمام موضع الأوساخ والبول، فهو مظنة للنجاسات، لذا تمنع الصلاة فيه وإن كان طاهرًا، لتعلق الحكم بمظنة النجاسة دون حقيقتها (¬٥).
واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل-تصح الصلاة في الحمام إذا تيقن من طهارته-بما يلي:
الدليل الأوّل: عن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ