أمر الله ﷿ بتطهير الثياب، والأمر بالشيء نهي عن ضده (¬١)، وهو عام لم يفرق بين قليل النجاسة وكثيرها (¬٢).
يمكن أن يناقش: هذا العموم تخصصه أدلة رفع المشقة والحرج
الدليل الثاني: عَنْ أَسْمَاءَ بنت أبي بكر-﵂، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا تَحِيضُ فِي الثَّوْبِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: (تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، وَتَنْضَحُهُ، وَتُصَلِّي فِيهِ) (¬٣).
وجه الدلالة من الحديث:
في الحديث أمر بغسل دم الحيض مطلقًا، وهذا يدل على وجوب تطهير قليله وكثيره من ثوب المصلي، وغيره من النجاسات في معناه فوجب أن يساويه في ذلك (¬٤).
نوقش الاستدلال من وجهين (¬٥):
أ. الغالب في دم الحيض إذا أصاب الثوب يكون كثيرًا، فخرج الأمر على الأغلب.
ب. المراد هو الغسل المستحب، بدلالة قوله: "حتيه ثم اقرصيه"، فيستوي فيه القليل والكثير.
الدليل الثالث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (اسْتَنْزِهُوا مِنَ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ) (¬٦).