نوقش الاستدلال من وجهين:
أ. المراد في الحديث كثير النجاسة؛ بدليل ذكر الدم فإن قليله معفو عنه بالاتفاق (¬١).
ب. هذا الحديث ضعيف وقد بُين وجه ضعفه في التخريج فلا يصح الاحتجاج به.
الدليل الخامس: نجاسة الثوب هي نجاسة بموضع يمكن تطهيره بلا مشقة، فوجب إزالة قليلها وكثيرها (¬٢).
نوقش: هذا يبطل بموضع الاستنجاء، لا تشق إزالة نجاستهن وقد حكم بالعفو عنه (¬٣).
يمكن أن يجاب: لا يسلم بعدم المشقة في موضع الاستنجاء.
نوقش الجواب: إصابة الثوب بقليل النجاسة متكرر، والإلزام بتكرار الغسل فيه مشقة (¬٤).
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة- والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: يعفى عن قليل النجاسة دون كثيرها وتصح معه الصلاة، وذلك لوجاهة ما استدل به أصحاب هذا القول، ويعضده ما أجمع عليه العلماء من أن "المشقة تجلب التيسير" (¬٥)، مع الرد على ما ورد على تلك الأدلة من اعتراض، ولمناقشة أدلة المخالفين وهي مخصصة بأدلة رفع الحرج.