ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِه) (¬١).
وجه الدلالة من الحديث:
لو لم تكن النخامة طاهرة لما دلك أصحاب رسول الله بها وجوههم، والحديث لم يفرق بين نخامة الرأس والصدر، فتستويان في حكم الطهارة وهو يقتضي أنها إذا أصابت الثوب لم تؤثر على صحة الصلاة (¬٢).
الدليل الثاني: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: (مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ؟ فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ، تَحْتَ قَدَمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا) وَوَصَفَ الْقَاسِمُ فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ (¬٣).
وجه الدلالة من الحديث:
دل الحديث على طهارة النخامة، وعدم تأثيرها على صحة الصلاة إذا أصابت الثوب؛ لأنها لو كانت نجسة لما أمر بمسحها في ثوبه ولا تحت قدمه وهو في الصلاة، والحديث عام لم يفرق بين كون النخامة خرجت من الرأس أو الصدر (¬٤).
الدليل الثالث: عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ-﵁ قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى بِئْرٍ أَدْلُو مَاءً فِي رَكْوَةٍ لِي، فَقَالَ: (يَا عَمَّارُ مَا تَصْنَعُ؟)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي وَأُمِّي، أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنْ نُخَامَةٍ أَصَابَتْهُ، فَقَالَ: (يَا عَمَّارُ إِنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالْقَيْءِ وَالدَّمِ وَالْمَنِيِّ، يَاعَمَّارُ، مَا نُخَامَتُكَ وَدُمُوعُ عَيْنَيْكَ وَالْمَاءُ الَّذِي فِي