٢ - واختلفوا في بطلانها بالبكاء من غير خشية الله إذا بان منه حرفان، على قولين:
القول الأوّل:
لا تبطل الصلاة بالبكاء من غير خشية الله-إذا بان منه حرفان-؛ وغلب على صاحبه، وهو مذهب المالكية (¬١)، والحنابلة (¬٢).
القول الثاني:
تبطل الصلاة بالبكاء من غير خشية الله-إذا بان منه حرفان- مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، ووقول عند المالكية (¬٥)، والحنابلة (¬٦).
استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- لا تبطل الصلاة بالبكاء من غير خشية الله-إذا بان منه حرفان-؛ وغلب على صاحبه- بـ:
أن البكاء الذي يغلب صاحبه لا اختيار له فيه، وليس بوسعه منعه؛ فلا يؤاخذ به (¬٧).
واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- تبطل الصلاة بالبكاء من غير خشية الله-إذا بان منه حرفان- مطلقًا- بـ:
أن البكاء والأنين من غير خشية الله إذا بان منه حرفان كان صوتًا خرج من مخارج الكلام، فيعد من جملة كلام الناس، وليس من الذكر والعبادة؛ ومعلوم أن الكلام من غير جنس الصلاة