القول الثاني:
يجوز التطوع في أوقات النهي بمكة المكرمة، وهو مذهب الشافعية (¬١)، ورواية عند الحنابلة (¬٢).
استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- لا يجوز التطوع في أوقات النهي بمكة المكرمة-بما يلي:
الدليل الأوّل: عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ-﵁-قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ» (¬٣).
الدليل الثاني: عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ (¬٤)، يَقُولُ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: (حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ (¬٥) الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ) (¬٦).
وجه الدلالة من الحديثين:
النهي في الأخبار ورد عامًا؛ لم يفرق بين مكة وغيرها، فوجب أن يشمل الحكم جميع