يمكن أن يجاب: لا يلزم من أداء النبي ﷺ لصلاة الخوف سفرًا انتفاء جوازها حضرًا؛ عند وجود سببها.
الدليل الرابع: المقصود من مشروعية صلاة الخوف الاحتراس من العدو ودفع ضرره، فيجب اعتبار هذا القصد في كل حال (¬١).
واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- لا تجوز صلاة الخوف للهارب من عدو ونحوه حضرًا-بما يلي:
الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ (¬٢).
وجه الدلالة من الآية:
دل مفهوم الآية أن صلاة الخوف لا تشرع إلا في السفر لأن صلاة رسول الله على تلك الصفة لم تكن إلا في السفر" (¬٣).
نوقش: وصف السفر يعتبر وصفًا طرديًا؛ فليس بشرط ولا سبب لمشروعية صلاة الخوف (¬٤).
الدليل الثاني: لم يحفظ عن النبي-﵊ أنه صلى صلاة خوف قط في حضر، بدليل أنه أخر الصلاة يوم الخندق، ولم يصل صلاة الخوف مع أنه كان يصليها في غزواته (¬٥).
نوقش: لم يصل رسول الله صلاة الخوف يوم الخندق لسببين: