القول الثاني:
يستحب الإبراد بصلاة الجمعة في شدة الحر كالظهر، وهو قول للحنفية (¬١)، والمالكية (¬٢)، ووجه عند الشافعية (¬٣).
استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل- يستحب التعجيل بإقامة الجمعة في شدة الحر وغيره-بما يلي:
الدليل الأوّل: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ) (¬٤).
وجه الدلالة من الحديث:
المنقول عن النبي ﷺ أنه كان يصلي الجمعة في أول وقتها -بعد الزوال- صيفًا وشتاءً على ميقات واحد، وفعله هذا يدل على أفضلية التعجيل بإقامتها (¬٥).
الدليل الثاني: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أَنَّهُ قَالَ: (وَمَا كُنَّا نَتَغَدَّى وَلَا نَقِيلُ، إِلَّا بَعْدَ الجُمُعَةِ) (¬٦).
وجه الدلالة من الحديث:
معنى قوله: "نقيل بعد الجمعة" أنهم يوم الجمعة يبدأون بالصلاة قبل القيلولة، بخلاف ما جرت به عادتهم في صلاة الظهر فإنهم كانوا يقيلون ثم يصلون لمشروعية الإبراد بها (¬٧).