وجه الدلالة من الحديث:
بين الحديث سنية الإبراد بصلاة الظهر، وصلاة الجمعة داخلة في مسمى الصلاة، وعلة الإبراد (شدة الحر) موجودة في الزمانين، فلذا ستحب الإبراد بالصلاتين على حد سواء (¬١).
نوقش: لو ثبت أن النبي ﷺ أبرد بالجمعة؛ فإن ذلك يحتمل أنه فعله لبيان جوازه، جمعًا بين الأدلة (¬٢).
الدليل الثاني: الأصل أن يوم الجمعة كسائر الأيام، فتعجل صلاتها كالظهر، لأن الجمعة بدل عن الظهر فيأخذ البدل حكم المبدل (¬٣).
نوقش: رويت أخبار مشروعية الإبراد في الظهر فتعارضت الروايات، والعمل برواية التبكير بالجمعة أولى إذ لا معارض لها (¬٤).
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة-والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: يستحب التعجيل بإقامة الجمعة في شدة الحر وغيره، وذلك لقوة هذا القول ووجاهة استدلاله وسلامته من المعارض، وورود المناقشات المضعفة لاستدلال القول المخالف.