ما لم تؤثر وتغير، فمن باب أولى النجاسة التي لا يدركها الطرف (¬١).
واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل- لا يعفى عن يسير النجاسة مما لا يدركه الطَّرْف - بما يلي:
الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ (¬٢).
وجه الدلالة من الآية:
الأمر بالتطهير في الآية ورد عام، لم يخص نجاسة دون أخرى (¬٣).
يمكن أن يناقش:
هذا العموم تخصصه أدلة رفع الحرج والمشقة.
الدليل الثاني: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه، ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده) (¬٤).
وجه الدلالة من الحديث:
في الحديث أمر بغسل اليد قبل إدخالها في الإناء مع أن النجاسة محتملة، فدل ذلك على تأثيرها ولو مع قلتها والاحتمال، ولو لم يكن ثمت تأثير لما كان للأمر معنى (¬٥).
نوقش: بأن الأمر في الحديث إنما كان على سبيل الاحتياط والاستحباب (¬٦).