الدليل الثاني: الجماع في الدبر مستقذر وتنفر منه الطباع السليمة، فلا يحتاج لعقوبة زاجرة للامتناع عنه، فلم تجب في حق من فعله في نهار رمضان كفارة (¬١).
نوقش الاستدلالان: الجماع في الدبر يعتبر جماع في فرج يفسد به الصوم، فأوجب الكفارة كالوطء في القبل (¬٢).
الدليل الثالث: حقيقة الجماع منتفية في جماع الدبر، بدليل عدم وجوب الحد والغسل على فاعله (¬٣).
نوقش: لا يسلم بعدم وجوب الغسل لأنه إيلاج فرج في فرج، وأما الحد فلم يجب لأن المعنى الذي وجب به حد الزنا لا يوجد في جماع الدبر؛ وهو تضييع الولد وفساد الفراش (¬٤).
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة- والله أعلم- هو القول الأوّل القائل: تجب الكفارة على من جامع في دُبُر بنهار رمضان من ذكر وأنثى، وذلك لقوته وموافقته للقواعد الأصولية، وضعف القول المخالف لما ورد على استدلاله من المناقشات.