والشافعية (¬١)، والحنابلة (¬٢).
القول الثاني:
لا يَفسد الحج بالجماع بعد الوقوف بعرفة وقبل التحلل الأوّل، وهو مذهب الحنفية (¬٣)، وقول للمالكية (¬٤).
استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل - يَفسد الحج بالجماع بعد الوقوف بعرفة وقبل التحلل الأوّل - بما يلي:
الدليل الأوّل: - قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (¬٥).
وجهُ الدَّلالة من الآية:
نهى الله ﷿ عن الجماع في الحج، والنهي يقتضي فساد المنهيّ عنه، وهو عامٌّ يشمل ما قبل الوقوف وبعده، فيبقى على عمومه ما لم يرد ما يخصصه (¬٦).
الدليل الثاني: عن عُمَرُ بن الخطاب – ﵁ قال فِي مُحْرِمٍ بِحَجَّةٍ أَصَابَ امْرَأَتَهُ، يَعْنِي وَهِيَ مُحْرِمَةٌ: "يَقْضِيَانِ حَجَّهُمَا، وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ مِنْ حَيْثُ كَانَا أَحْرَمَا، وَيَفْتَرِقَانِ حَتَّى يُتِمَّا حَجَّهُمَا" (¬٧).
وجهُ الدَّلالة:
جاء الجواب في المحرِم إذا جامع امرأته مطلقًا، لا تفصيل فيه بين ما قبل الوقوف وبعده، وتركُ