المطلب الرابع عشر: لا فرقَ في تأخير المتمتع صيام الثلاثة أيام في الحج عن يوم النحر، بين تأخيرها لعذر أو لغيره.
صورة المسألة:
إذا لم يجد المتمتع هديًا، ووجب عليه صيام ثلاثة أيام في الحج ولم يصمها قبل يوم النحر، ولا في أيام التشريق وصامها بعد الحج: فهل يجب عليه دمٌ لتأخيره الصيام عن وقته، سواء كان تأخيره لعذر أم لغير عذر؟
جاء في المغني: "فإن لم يصم قبل يوم النحر، صام أيام منى، في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله، والرواية الأخرى لا يصوم أيام منى، ويصوم بعد ذلك عشرة أيام، وعليه دمٌ … واختلفت الرواية عن أحمد في وجوب الدم عليه … ولا فرقَ بين المؤخر لعذر، أو لغيره" (¬١).
سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة:
عن ابن عباس ﵄ أنه قال لمولى له قَالَ: تَمَتَّعْتُ فَنَسِيتُ أَنْ أَذْبَحَ هَدْيًا لِمُتْعَتِي حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الذَّبْحِ، (عَلَيْكَ مِنْ قَابِلٍ هَدْيَانِ: هَدْيٌ لِمُتْعَتِكَ، وَهَدْيٌ لِمَا أَخَّرْتَ) (¬٢).
فكان إيجاب ابن عباس على المؤخر هديَين، قد ورد في المعذور، فغير المعذور من باب أَوْلى (¬٣).
حكم المسألة:
اختلف الفقهاء - رحمهم الله تعالى - في وجوب الدم على من أخَّرَ صيام الثلاثة أيام التي في الحج عن أيام النحر، على ثلاثة أقوال: