تحديد القليل بالقلتين فيه نظر؛ لأن القلة مجهولة، تُطلق ويراد بها قامة الرجل، وقد تذكر ويراد بها رأس الجبل، وتذكر ويراد بها الجرة، فلا يتعين أحدها إلا بدليل (¬١).
وقد أجيب:
مع كون اللفظ مشتركًا، إلا أنه لا ينصرف لغير الأواني، لأنها أوعية الماء التي يقدر بها، وهو الأشهر في عرف الاستعمال (¬٢).
واستدلَّ أصحاب القول الرابع القائل – ينجس ماء البئر إن كانت النجاسة بولًا أو عذرةً مائعة – بـ:
عن أبي هريرة ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: (لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ) (¬٣).
وجه الدلالة من الحديث:
النهي الوارد في الحديث يتناول القليل من البول والكثير وهو خاص فيه فيجمع بينه وبين حديث القلتين بحمل هذا على البول وحمل حديث القلتين على سائر النجاسات (¬٤).
نوقش:
التفريق بين بول الآدمي وعذرته وبين سائر النجاسات لا دليل عليه، فالحكم عام في جميع النجاسات (¬٥).