التي سبق ذكرها في استدلال القول الأوّل (¬١).
الدليل الثاني: فائِتُ الحجِّ؛ قد تحلَّل بعمرة، فكانت بمنزلة الدم وقامت مقامه، كما في المحصر فلم يلزمه هديٌ للفوات (¬٢).
نوقِشَ: لا يسلم بذلك، لأن المحرم إذا لم يحصر بعذر لا يحل إلّا بالطواف، وإن أحصر بعذر لم يحتج للهدي (¬٣).
الدليل الثالث: قياس فوات الوقوف بعرفة على فوات الصوم في رمضان، بجامع أن الكل فرضٌ تأخَّر عن وقته، فلم تجب مع قضائه كفارةٌ (¬٤).
يمكن أن يناقَش: أمر اللهُ ﷿ بإتمام الحج، فإن تعذر قام الهديُ مقامَ الإتمام، وإذا كان الإتمام واجبًا مأمورًا به، فما قام مقامه فهو واجب (¬٥).
الترجيح:
بعد عرضِ الأقوال وأدلّتِها، يظهَرُ أن الراجح في المسألة - والله أعلم - هو القول الأوّل القائل: يجب الهديُ على من فاته الوقوف بعرفة؛ وذلك لقوة هذا القول وصحة أدلته في مقابلة ضعف أدلة القول المخالف التي تمت مناقشتها.