نوقِشَ من وجهين:
أ. المعنى الذي تُحمل عليه النصوص هو أن المراد الدين المعتبر شرعًا وهو الإسلام، لأنه الدين الحق، فإذا ارتد المسلم: لم يُقبل منه إلّا الإسلام، بخلاف من بدَّل دينه الباطل إلى مثله؛ لأنهما متساويان في البطلان (¬١).
ب. العموم في الحديث في المبدل وليس في التبديل.
وعلى تقدير التسليم، فهو متروك الظاهر اتفاقًا في الكافر، ولو أسلم فإنه يدخل في عموم الخبر، وليس مرادًا، بدليل أن سياق الحديث كان زجرًا عن تبديل الدين، ولا يكون الزجر عن ترك الكفر فتبين أن المراد هو الزجر عن ترك الإسلام فقط دون الكفر (¬٢).
الدليل الثالث: غير المسلم إذا تهوَّدَ أو تنصَّرَ، فقد انتقل إلى دين قد كان مُقرًّا ببطلانه، وبتركه الدين الأوّل قد أقرَّ ببطلانه، فلم يجُزْ أن يقرَّ على واحد من الدينين، لإقراره ببطلانهما، فلا تُقبَل الجزيةُ من أحد منهما كالمسلم إذا ارتدَّ (¬٣).
نوقِشَ: اليهودي إن تنصَّرَ أو العكس، لا يشابه المسلم إذا ارتدَّ؛ لأن الحكم في المسلم متعلِّقٌ بتركه الدين الحق، وهذا المعنى لا يوجد فيمن تهوَّدَ أو تنصَّرَ من أهل الكتاب (¬٤).
الدليل الرابع: القياس على الوثني إذا تهوَّدَ أو تنصَّرَ بعد البعثة، لم يُقرَّ على ذلك ولم تُقبَلْ منه الجزيةُ مع عدم مفارقته دين الحق (¬٥).