المطلب الثاني: لا فرق في أخذ الجزية ممن ولد بين كتابيين ومن ولد بين كتابي ووثني.
صورة المسألة:
إذا كان المقيم في بلاد المسلمين مولودًا بين أبوَينِ كتابيَّينِ أو أحدهما كتابيٌّ والآخر وثنيٌّ: فهل تُقبَلُ منه الجزيةُ؟
جاء في الشرح: "ومن تهوَّدَ أو تنصَّرَ بعد بعث نبينا محمد ﷺ، أو وُلِدَ بين أبوَين لا تُقبَلُ الجزيةُ من أحدهما، فعلى وجهين: أحدهما، أنه لا فرقَ بين من دخل في دينهم قبل تبديل كتابهم، أو بعده، ولا بين أن يكون ابن كتابيَّينِ، أو كتابيٍّ ووثنيٍّ" (¬١).
سبب الإلحاق وعدم التفريق في المسألة:
عموم قول الله ﷿: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ الآية (¬٢).
حكم المسألة:
اختلف الفقهاء - رحمهم الله تعالى - في قبول الجزية ممن وُلِدَ بين أبوَينِ كتابيَّينِ ومن وُلِدَ بين أبوَيْنِ أحدهما كتابيٌّ والآخر وثنيٌّ، على ثلاثة أقوال:
القول الأوّل:
تُقبَلُ الجزيةُ ممن وُلِدَ بين أبوَينِ كتابيَّينِ أو أحدهما كتابيٌّ والآخر وثنيٌّ، وهو مذهب الحنفية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، والحنابلة (¬٥).
القول الثاني: