يُعينها ﷿؛ لأن استعمال الناس يختلف بحسب حاجتهم، ويختلف أيضًا باختلاف ما استعمل له (¬١).
الدليل الثاني: عن ابن عباس ﵄، قَالَ: تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: (هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟) فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ: (إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا) (¬٢).
وجه الدلالة من الحديث:
(إنما) حصر وقصر لحكم التحريم على الأكل، وفي هذا دليل على أن ما عداه لا يحرم الانتفاع به، ومن ذلك الشعر فإنه لا يؤكل، وإباحة الانتفاع به دليل طهارته (¬٣).
الدليل الثالث: عن ابن عباس ﵄ قَالَ: (إِنَّمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَيْتَةِ لَحْمَهَا وَأَمَّا الْجِلْدُ وَالشَّعْرُ وَالصُّوفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ) (¬٤).
الدليل الرابع: عن ابن عباس ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ (¬٥) أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْمَيْتَةِ حَلَالٌ إِلَّا مَا أُكِلَ مِنْهَا، فَأَمَّا الْجِلْدُ وَالْقَرْنُ وَالشَّعْرُ وَالصُّوفُ وَالسِّنُّ وَالْعَظْمُ فَكُلُّ هَذَا حَلَالٌ لِأَنَّهُ لَا يُذَكَّى) (¬٦).