١٠٢٣ - وَعَنْ جُذَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ ﵂ قَالَتْ: (حَضَرْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ فِي أُنَاسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ فِي اَلرُّومِ وَفَارِسَ، فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلَادَهُمْ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ أَوْلَادَهُمْ شَيْئًا).
ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (ذَلِكَ اَلْوَأْدُ اَلْخَفِيُّ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١٠٢٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ ﵁ (أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنَّ لِي جَارِيَةً، وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، وَأَنَا أُرِيدُ مَا يُرِيدُ اَلرِّجَالُ، وَإِنَّ اَلْيَهُودَ تُحَدِّثُ: أَنَّ اَلْعَزْلَ المَوْؤُدَةُ اَلصُّغْرَى. قَالَ: " كَذَبَتْ يَهُودُ، لَوْ أَرَادَ اَللَّهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اِسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَاَلطَّحَاوِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ
١٠٢٥ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ، وَلَوْ كَانَ شَيْئًا يُنْهَى عَنْهُ لَنَهَانَا عَنْهُ اَلْقُرْآنُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِمُسْلِمٍ: (فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اَللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَنْهَنَا).
===
(لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ) سيأتي معناها إن شاء الله.
(فَنَظَرْتُ فِي اَلرُّومِ وَفَارِسَ، فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلَادَهُمْ) وفي الرواية الثانية (يصنعون ذلك) أي: يفعلون المذكور من الغيلة.
(ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ؟) وهو أن ينزع الرجل ذكره من الفرج حتى لا ينزل فيه.
(فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (ذَلِكَ اَلْوَأْدُ اَلْخَفِيُّ) وهو دفن البنت وهي حية، وكانت العرب تفعله في الجاهلية خشية الإملاق، وربما فعلوه حشية العار.
• ما معنى الغيلة؟
قال النووي: قَالَ أَهْل اللُّغَة: (الْغِيلَة) هُنَا بِكَسْرِ الْغَيْن وَيُقَال لَهَا: الْغَيْل بِفَتْحِ الْغَيْن مَعَ حَذْف الْهَاء (وَالْغِيَال) بِكَسْرِ الْغَيْن كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الْأَخِيرَة. وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل اللُّغَة: (الْغَيْلَة) بِفَتْحٍ الْمَرَّة الْوَاحِدَة وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهِيَ الِاسْم مِنْ الْغِيل. وَقِيلَ: إِنْ أُرِيدَ بِهَا وَطْء الْمُرْضِع جَازَ الْغِيلَة وَالْغَيْلَة بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالْغِيلَةِ فِي هَذَا الْحَدِيث وَهِيَ الْغَيْل، فَقَالَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ وَالْأَصْمَعِيّ وَغَيْره مِنْ أَهْل اللُّغَة أَنْ يُجَامِع اِمْرَأَته وَهِيَ مُرْضِع يُقَال مِنْهُ: أَغَالَ الرَّجُل وَأَغْيَلَ، إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت: هُوَ أَنْ تُرْضِع الْمَرْأَة وَهِيَ حَامِل يُقَال مِنْهُ: غَالَتْ وَأَغْيَلَت. (نووي).
وقال القرطبي: وللغويين في تفسيرها قولان:
أحدهما: أن الغِيلة هي: أن يجامع الرَّجل امرأته وهي تُرضع، حُكي معناه عن الأصمعي. يقال منه: غال الرَّجل المرأةَ، وأغالها، وأغيلها.
وثانيهما: أنَّها أن تُرضع المرأة وهي حامل. يقال منه: غالت، وأغالت، وأغيلت؛ قاله ابن السِّكِّيت.