القول الثاني: أنه يجوز.
وبه قال طاووس، وعطاء، والأوزاعي.
وهو مذهب الشافعي، واختاره ابن قدامة، وابن تيمية.
أ-لحديث الباب، (فإن معاذاً كان يصلي مع النبي ﷺ العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة).
وقد جاء في رواية عند الدار قطني: (هي له نافلة، ولهم فريضة).
ب-ولأنه ثبت (أن النبي ﷺ صلى في بعض أنواع صلاة الخوف، أنه كان يصلي بطائفة صلاة تامة ويسلم بهم، ثم تأتي الطائفة الثانية فيصلي بهم) رواه النسائي.
وهنا تكون الصلاة الأولى للرسول ﷺ فرضاً، والثانية نفلاً.
ج-ولحديث عمرو بن سلِمة. أن النبي ﷺ قال لأبيه (وليؤمكم أكثركم قرآناً، قال: فكنت أؤمهم وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين) رواه البخاري.
وجه الدلالة: أن الحديث يدل على جواز إمامة الصبي بالبالغين، ومن المعلوم أن الصبي غير مكلف فتكون صلاته نفلاً، فدل على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل.
وعليه: لو أن رجلاً يريد أن يصلي السنة ركعتين، فجاء آخر وقال: أصلي معك الفجر، فصلى الإمام السنة، وصلى المأموم الفجر، فإن هذا يصح.
قال السعدي: والصحيح أنه يجوز ائتمام المفترض خلف المتنفل لقصة معاذ، وذلك صريح في المسألة، وكذلك قصة عمرو بن سلِمَة الجَرمي أنه كان إماماً لقومه وهو صبي، دليل على صحة ائتمام المفترض بالمتنفل، ودليل أيضاً على صحة إمامة الصبي في الفرض والنفل.