"إذا استأذن أحدكم ثلاثاً، فلم يؤذن له، فليرجع ". فقال عمر: أقم عليه البينة وإلا أوجعتك. فقال أبي بن كعب: لا يقوم معه إلا أصغر القوم. قال أبو سعيد: أنا أصغر القوم. قال: فاذهب به"١.
فهذان الحديثان كلّ منهما نصّ في محل النزاع، لأن ابن عمر ثبت عنه أنه ترك المخابرة بقول رافع بن خديج الذي لم يبلغه إلا في آخر خلافة معاوية وذلك ينافي اشتهار هذا الحديث إذ لو اشتهر لعلمه ابن عمر الأثري الراوية لحديث رسول الله ﷺ، والمقيم بالمدينة دار الحديث.
كما أن عمر ﵁ مع ملازمته لرسول الله مدة حياته، ثم أبي بكر ﵁ مدة خلافته خفي عليه هذا الحديث حتى توعد أبا موسى الأشعري ﵁ إن لم يأته بمن يشهد له على ما حدث به عن النبي ﷺ مما لا يعلمه عمر. وفي توعد عمر لأبي موسى على ما ذكر في الاستئذان إن لم يأته بمن يشهد معه على ما قال، ما يدلّ على أن الدين كله تعظم به البلوى.
قال ابن حزم: "إن الدين كله تعظم به البلوى، ويلزم الناس معرفته، وليس ما وقع في الدهر مرة من أمر الطهارة والحج بأوجب في أنه