المحرمِ للمرأةِ إن كان بينَها وبين مكَّة مسيرةُ سفرٍ في العمرِ مرَّةً على الفور
المحرمِ (¬١) للمرأةِ إن كان بينَها وبين مكَّة مسيرةُ سفرٍ (¬٢) في العمرِ مرَّةً على الفور (¬٣))، هذا عند أبي يوسف ﵁.
وأما عند محمَّد ﵁ فعلى التَّراخي.
فزعمَ بعضُ المُتأخِّرين أن هذا الخلافَ بينَهما مبنيٌّ على أنَّ الأمرَ المطلقَ عند أبي يوسف ﵁ للفور، وعند محمَّدٍ لا، وهذا غيرُ صحيح؛ لأنَّ الأمرَ المطلق (¬٤) لا يوجبُ الفورَ باتِّفاقٍ بينهما (¬٥)، فمسألةُ الحجِّ مسألةٌ مبتدأة (¬٦):
فقال أبو يوسف ﵁: وجوبُهُ (¬٧) بالفورِ احترازٌ عن الفوت، حتَّى إذا أتى به بعد العامِ الأَوَّل كان أداءً عنده.
وعند محمَّد ﵁ وجوبُهُ على التَّراخي بشرطِ أن لا يفوتَ حتَّى لو لم يؤدِّ في العامِ الأَوَّل، (وأدَّى في الثَّاني والثَّالث يكون آداءً إتِّفاقاً، ولو لم يؤدِّ) (¬٨)، ومات يكون آثماً اتِّفاقاً.
أمَّا عند أبي يوسف ﵁ فظاهر.
وأمَّا عند محمَّد ﵁؛ فلأنَّه فاتَ عن العامِ الأَوَّل، وعدمُ فوتِهِ في العمرِ مشكوك، فيكون آثماً إثماً موقوفاً، فإن أدَّى بعد ذلك يرتفعُ الإِثْمُ عنده، وعند أبي يوسف لا يرتفعُ الإثمُ للتَّأخير.