ثم اعلم أن المشروعات على نوعين: رخصة، وعزيمة، فالعزيمة: ما تقرَّر على الأمور الأول، والرُّخصة: ما تغير من عسرٍ إلى يسرٍ بواسطة عذرٍ، ثمَّ الرُّخصة على نوعين: رخصةٌ ترفيهٍ، مثل الفطر وأجزاء كلمة الكفر، ورخصةٌ إسقاطٍ أي: يسقط الحكم أصلًا، مثل الكره على شرب الخمر نعوذ بالله، ومن هذا القبيل قصر الصَّلاة (¬١)] (¬٢).
قوله: (المسافر)، من المُفَاعِلُ، وهي تكون بين اثنين، ويجوز (¬٣) من جانبٍ واحدٍ أيضًا، كما يقال: عالج الطَّبيب، فكذا هنا [المسافرة تكون] (¬٤) من المسافر لا من الطريق، وقد يمكن الجانبان أيضًا ها هنا؛ لأنَّ السَّفر هو الكشف، كما أن الماشي على الطَّريق ينكشف على الطَّريق أي: يظهر، كذلك الطَّريق ينكشف على الماشي فيتحقق الجانبان، [كما هو الأصل] (¬٥).
قوله: (ومشى الأقدام [فلا يعتبر بذلك بالسَّير في الماء) (¬٦)؛ لما روي عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "يمسح المسافر ثلاثة أيامٍ ولياليها" (¬٧). فدل على أن كلَّ مسافرٍ متمكِّن من استيفاء رخصة المسح، وإنَّما اعتبر بسير الإبل