﴿عَنْ سَبِيلِه﴾ يعني: طريقه، ودينه الذي شرعه لكم، وارتضاه (١) ، وهو الإسلام الذي وصى به الأنبياء، وأمر به (٢) الأمم قبلكم ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه﴾ يقول تعالى ذكره: هذا الذي وصاكم به ربكم [من قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً] فَاتَّبِعُوهُ (٣) وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُل﴾ [وصاكم به] (٤) ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ يقول: لتتقوا الله في أنفسكم فلا تهلكوها، وتحذروا (٥) ربكم فيها. فلا تسخطوه [عليها] (٦) ، فتحل بكم نقمته وعذابه.
وذكر عن مجاهد: أن السبل هي البدع والشهوات، وذكره (٧) عن ابن أبي نجيح، وعن ابن عباس: "ولا تتبعوا (٨) الضلالات".
ثم قال: حدثنا المثنى (٩) حدثنا (١٠) الحماني (١١) قال: حدثنا حماد عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله، يعني ابن مسعود قال: "خط لنا رسول الله ﷺ خطا، فقال: "هذا سبيل الله"؛ ثم خط عن يمين ذلك الخط وعن شماله خطوطاً فقال: "هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها"، ثم قرأ هذه