إلَى الدُّنْيَا. يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا وَرَدَ أَنَّ الْحَفَظَةَ إذَا صَعِدُوا بِعَمَلِ الْعَبْدِ، فَإِنْ كَانَتْ الصَّحِيفَةُ أَوَّلُهَا مُبَيَّضًا وَآخِرُهَا مُبَيَّضًا بِالْحَسَنَاتِ يَقُولُ اللَّهُ ﷿ لِمَلَائِكَتِهِ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْت لَهُ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ كَمَا وَرَدَ. وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ﵊ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ وَفِيهِ: «كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ» . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِأَمْرِ الْمَوْلُودِ حِينَ خُرُوجِهِ إلَى دَارِ التَّكْلِيفِ بِأَنْ تُمْتَثَلَ السُّنَّةُ فِي حَقِّهِ، وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ وَلِيُّهُ فَلَعَلَّ أَنْ تَحْصُلَ لَهُ بَرَكَةُ الِامْتِثَالِ فِي أَوَّلِ دُخُولِهِ إلَى الدُّنْيَا وَفِي خُرُوجِهِ مِنْهَا فَيَحْصُلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ قُوَّةُ الرَّجَاءِ فِي الْعَفْوِ عَمَّا بَيْنَهُمَا، فَإِذَا كَانَ الْوَلِيُّ مَاشِيًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَفِي حَقِّ الْمَوْلُودِ عَلَى طَرِيقِ السُّنَّةِ وَالْمَنْهَجِ الْأَقْوَمِ وَلَا يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى عَوَائِدِ أَكْثَرِ أَهْلِ وَقْتِهِ قَوِيَ الرَّجَاءُ فِي التَّخَلُّصِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَيْفِيَّةِ مَوْتِ الْمُحْتَضَرِ وَفِي دَفْنِهِ مَا أَحْدَثُوا فِيهِ مِنْ الْبِدَعِ، هَذَا وَالْمُبَاشِرُ لِذَلِكَ الرِّجَالُ غَالِبًا، وَمُبَاشَرَةُ الرِّجَالِ لِلْعُلَمَاءِ أَكْثَرُ مِنْ النِّسَاءِ، فَإِنَّهُنَّ مُحْتَجِبَاتٌ وَتَرَبَّيْنَ فِي الْجَهْلِ غَالِبًا بِسَبَبِ ذَلِكَ فَلِأَجْلِ بُعْدِهِنَّ عَنْ الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ غَالِبًا اتَّخَذْنَ عَوَائِدَ رَدِيئَةً مُتَعَدِّدَةً قَلَّ أَنْ تَنْحَصِرَ خَالَفْنَ فِيهَا الشَّرِيعَةَ الْمُطَهَّرَةَ. فَيَنْبَغِي لِوَلِيِّ الْمَوْلُودِ، بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْجِعَ إلَيْهِنَّ وَلَا إلَى رَأْيِهِنَّ وَلَا إلَى عَوَائِدِهِنَّ، وَإِنْ غَضِبْنَ أَوْ تَشَوَّشْنَ أَوْ آلَ أَمْرُهُ مَعَهُنَّ إلَى هَجْرِهِنَّ أَوْ فِرَاقِهِنَّ؛ لِأَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ إنَّمَا هِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي الشَّرْعِ الشَّرِيفِ بِالِاتِّبَاعِ وَالِامْتِثَالِ لَا بِالِابْتِدَاعِ، بَلْ الِابْتِدَاعُ إذَا فُعِلَ كَانَ قَطْعًا لِلرَّحِمِ، وَإِنْ كَانَ يَدْخُلُ بِهِ السُّرُورُ فِي الْوَقْتِ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ قَطْعٌ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى وَلِيِّ الْمَوْلُودِ أَنْ يَنْظُرَ لِنَفْسِهِ وَلِلْمَوْلُودِ بِلِسَانِ الْعِلْمِ فِي كُلِّ مَا يَعْرِضُ لَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْمَوْلُودِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ فَلْيَسْأَلْ عَنْ ذَلِكَ أَهْلَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] فَبِالسُّؤَالِ تَتَبَيَّنُ لَهُ السُّنَّةُ فَيَتَّبِعُهَا وَتَظْهَرُ لَهُ الْبِدْعَةُ فَيَتَجَنَّبُهَا فَيَدْخُلُ بِذَلِكَ فِي عُمُومِ
Kitab: Al-Madkhal · Pengarang: ابن الحاج
Baca Juz 3, halaman 282
Rujukan halaman ini: المدخل لابن الحاج، ج 3، ص 282 (SanadKitab #11406, hlm. urut 922)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.