الثَّالِثُ: الْعَقْل، اسْتِحْسَانًا لَهُ وَاسْتِبْدَادًا بِهِ.
وَيَنْفِي الْعُجْبَ فِيهِ تَرْدِيدُ الشُّكْرِ عَلَيْهِ، وَتَجْوِيزُ أَنْ يُسْلَبَ مِنْهُ كَمَا فُعِل بِغَيْرِهِ، وَأَنَّهُ إِنِ اتَّسَعَ فِي الْعِلْمِ بِهِ فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً (١) .
الرَّابِعُ: النَّسَبُ الشَّرِيفُ افْتِخَارًا بِهِ وَاعْتِقَادًا لِلْفَضْل بِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْعِبَادِ.
وَيَنْفِي هَذَا الْعُجْبَ عِلْمُهُ بِأَنَّهُ لاَ يَجْلِبُ ثَوَابًا وَلاَ يَدْفَعُ عَذَابًا، وَأَنَّ أَكْرَمَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِكُلٍّ مِنِ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ وَعَمَّتِهِ صَفِيَّةَ ﵄: لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا (٢) .
وَمِنَ الْعُجْبِ التَّكَبُّرُ بِالأَْنْسَابِ عُمُومًا، فَمَنِ اعْتَرَاهُ الْعُجْبُ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ فَلْيَعْلَمْ أَنَّ هَذَا تَعَزُّزٌ بِكَمَال غَيْرِهِ، ثُمَّ يَعْلَمُ أَنَّ أَبَاهُ الْقَرِيبَ نُطْفَةٌ قَذِرَةٌ، وَأَبَاهُ الْبَعِيدَ تُرَابٌ (٣) .
الْخَامِسُ: الاِنْتِسَابُ إِلَى ظَلَمَةِ الْمُلُوكِ وَفَسَقَةِ أَعْوَانِهِمْ تَشَرُّفًا بِهِمْ (٤) .
قَال الْغَزَالِيُّ: وَهَذَا غَايَةُ الْجَهْل وَعِلاَجُهُ