نارٌ مِن أرضِ الحجازِ فتُضيءَ لها أعناقُ الإبلِ ببُصْرى". وقد خَرَجَتْ هذهِ النَّارُ بالحجازِ بقربِ المدينةِ، ورُئِيَتْ أعناقُ الإبلِ مِن ضوئِها ببُصْرى في سنةِ أربعٍ وخمسينَ وستِّ مئةٍ، وعَقِيبَهُما جَرَتْ واقعةٌ ببَغْدادَ وقُتِلَ بها الخليفةُ وعامَّةُ مَن كانَ ببغدادَ، وتكاملَ خرابُ أرضِ العراقِ على أيدي التَّتارِ، وهاجَرَ خيارُ أهلِها إلى الشَّامِ مِن حينئذٍ (¬١).
فأمَّا شرارُ النَّاسِ؛ فتَخْرُجُ نارٌ في آخرِ الرمانِ تَسوقُهُمْ إلى الشَّامِ قهرًا حتَّى يَجْتَمعَ النَّاسُ كلُّهُم بالشَّامِ قبلَ قيامِ السَّاعةِ.
وفي "سنن أبي داوودَ": عن أبي الدَّرْداءِ، عن النَّبي ﷺ، قالَ: "إنَّ فُسْطاطَ المسلمينَ يومَ الملحمةِ بالغوطةِ إلى جانبِ مدينةٍ يقالُ لها: دِمَشْقُ، مِن خيرِ مدائنِ الشَّامِ". وخَرَّجَهُ الحاكِمُ ولفظُهُ: "خيرُ منازلِ المسلمينَ يومئذٍ" (¬٢).
• إخواني! مَن كانَ مِن هذهِ الأُمَّةِ؛ فهوَ مِن خيرِ الأُممِ عندَ اللهِ. قالَ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. وقالَ النبي ﷺ: "أنتُم تُوفُونَ سبعينَ أُمَّةً، أنتُم خيرُها وأكرمُها على اللهِ تَعالى" (¬٣).