لمَّا كانَ هذا الرَّسولُ النَّبيُّ الأُمِّيُّ خيرَ الخلقِ وأفضلَم عندَ اللهِ سبحانَهُ؛ كانَتْ أُمَّتُهُ خيرَ أُمَّةِ وأفضلَها، فما يَحْسُنُ بمَن كانَ مِن خيرِ الأممِ وانْتَسَبَ إلى متابعةِ خيرِ الخلقِ وأفضلِهِم -[و] خصوصًا مَن كانَ يَسْكُنُ خيرَ منازلِ المسلمينَ في آخرِ الزَّمانِ - إلَّا أنْ يَكونَ متَّصفًا بصفاتِ الخيرِ مجتنبًا لصفاتِ الشَّرِّ، وقبيحٌ بهِ أنْ يَرْضى لنفسِهِ أنْ يَكونَ مِن شرارِ النَّاسِ معَ انتسابِهِ إلى خيرِ الأُممِ ومتابعةِ خيرِ الرُّسلِ.
قالَ اللهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ﴾ [البيّنة: ٧]. فخيرُ النَّاسِ مَن آمَنَ وعَمِلَ صالحًا.
وقالَ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أخرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرونَ بِالمَعْروف وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنونَ بِاللهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].
وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: "خيرُ النَّاسِ مَن فَقُهَ في دينِ اللهِ ووَصَلَ رَحِمَهُ وأمَرَ بالمعروفِ ونَهى عن المنكرِ" (¬١). وفي روايةٍ: "خيرُ النَّاسِ أتقاهُم للرَّبِّ وأوصلُهُم للرَّحمِ وآمَرُهُم بالمعروفِ وأنهاهُمْ عن المنكرِ" (¬٢).