وقالَ عَطاءٌ: صَلَّى رسولُ اللهِ ﷺ الصُّبحَ بمِنى غداةَ عَرَفَةَ، ثمَّ غَدا إلى عَرَفاتٍ وتحتَهُ قطيفةٌ اشْتُرِيَتْ لهُ بأربعةِ دراهمَ وهوَ يَقولُ: "اللهمَّ! اجْعَلْها حجَّةً مبرورةً متقبَّلةً لا رياءَ فيها ولا سمعةَ" (¬١).
وقالَ عَبْدُ اللهِ بنُ الحارِثِ: رَكِبَ رسول اللهِ ﷺ رحلًا، فاهْتَزَّ بهِ، فتَواضَعَ للهِ ﷿ وقالَ: "لَبَّيْكَ! لا عيشَ إلَّا عيشُ الآخرةِ" (¬٢).
قالَ رجلٌ لابنِ عُمَرَ: ما أكثرَ الحاجَّ! فقالَ ابنُ عُمَرَ: ما أقلَّهُم! ثمَّ رَأى رجلًا على بعيرٍ على رحلٍ رثٍّ خطامُهُ حبلٌ، فقالَ: لعلَّ هذا (¬٣).
وقالَ شُرَيْحٌ: الحاجُّ قليلٌ والرُّكبانُ كثيرٌ، ما أكثرَ مَن يَعْمَلُ الخيرَ! ولكنْ ما أقلَّ
الذينَ يُريدونَ وجهَ اللهِ!
خَليلَيَّ قُطَّاعُ الفيافي إلى الحِمى … كَثيرٌ وَأمَّا الواصِلونَ قَليلُ (¬٤)
كانَ بعضُ المتقدِّمينَ يَحُجُّ ماشيًا على قدميهِ كلَّ عامٍ، فكانَ ليلةً نائمًا في فراشِهِ،