يَشْتَرِطَ أنْ يَكونَ خيرًا لهُ عندَ اللهِ ﷿، وكذلكَ كلُّ ما لا يَعْلَمُ العبدُ فيهِ الخيرةَ لهُ، كالغنى والفقرِ وغيرِهِما، كما يُشْرَعُ لهُ استخارةُ اللهِ فيما يُريدُ أنْ يَعْمَلَهُ ممَّا لا يَعْلَمُ وجهَ الخيرةِ فيهِ، وإنَّما يُسْألُ اللهُ على وجهِ الجزمِ والقطعِ ما يُعْلَمُ (¬١) أنَّهُ خيرٌ محضٌ، كالمغفرةِ والرَّحمةِ والعفوِ والعافيةِ والهدى والتَّقوى ونحوِ ذلكَ (¬٢).
• ومنها: تمنِّيهِ خوفَ الفتنةِ في الدِّينِ، فيَجوزُ حينئذٍ، وقد تَمَنَّاهُ ودَعا بهِ خشيةَ الفتنةِ في الدِّينِ خلقٌ مِن الصَّحابةِ وأئمَّةِ الإسلامِ. وفي حديثِ المنامِ: "وإذا أرَدْتَ بقومٍ فتنةً؛ فأقْبِضْني إليكَ غيرَ مفتونٍ" (¬٣).
• ومنها: تمنِّي الموتِ عندَ حضورِ أسبابِ الشَّهادةِ اغتنامًا لحصولِها، فيَجوزُ ذلكَ أيضًا. وسؤالُ الصَّحابةِ الشَّهادةَ وتعرُّضُهُم لها عندَ حضورِ الجهادِ كثيرٌ مشهورٌ، وكذلكَ سؤالُ معاذٍ لنفسِهِ وأهلِ بيتِهِ الطَّاعونَ لمَّا وَقَعَ بالشَّامِ.
• ومنها: تمنِّي الموتِ لمَن وَثِقَ بعملِهِ شوقًا إلى لقاءِ اللهِ ﷿، فهذا يَجوزُ أيضًا، وقد فَعَلَهُ كثير مِن السَّلفِ. قالَ أبو الدَّرْداءِ: أُحِبُّ الموتَ اشتياقًا إلى ربِّي (¬٤). وقالَ أبو عِنَبَةَ الخَوْلانِيُّ: كانَ مَن قبلَكُم لقاءُ اللهِ أحبُّ إليهِم مِن الشَّهدِ. وقالَ