فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية.
وأما السنة فثبت أن النبي ﷺ كان يصلي صلاة الخوف وحكمها باق في قول جمهور أهل العلم، وقال أبو يوسف إنما كانت مختصة بالنبي ﷺ بدليل قوله سبحانه (وإذا كنت فيهم) وما قاله غير صحيح لأن ما ثبت في حق النبي ﷺ ثبت في حقنا ما لم يقم على اختصاصه به دليل لأن الله تعالى أمرنا باتباعه، ولما سئل ﷺ عن القبلة للصائم؟ أجاب بأني أفعل ذلك.
فقال السائل لست مثلنا، فغضب وقال إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي، ولو اختص بفعله لما حصل جواب السائل بالأخبار بفعله ولا غضب من قول السائل مثلنا لأن قوله إذا كان صواباً، وقد كان أصحاب النبي ﷺ يحتجون بأفعاله ويرونها معارضة لقوله وناسخة له، وذلك لما أخبرت عائشة وأم سلمة بأن النبي ﷺ كان يصبح جنباً من غير احتلام ثم يغتسل ويصوم ذلك اليوم تركوا به خبر أبي هريرة من أصبح جنباً فلا صوم له لما ذكروا ذلك لأبي هريرة قال هن أعلم، إنما حدثني به الفضل ابن عباس ورجع عن قوله.
وأيضاً فإن الصحابة ﵃ أجمعوا على صلاة الخوف فصلاها علي ليلة الهرير بصفين وصلاها أبو موسى الاشعري بأصحابه، وروي أن سعد بن العاص كان أميرا على الحيش بطبرستان فقال أيكم صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة أنا.
فقدمه فصل بهم، فأما نخصيص النبي ﷺ بالخطاب فلا يوجب تخصيصه بالحكم لما ذكرنا ولأن الصحابة أنكروا على مانع الزكاة وقولهم أن الله تعالى خص نبيه بأخذ الزكاة بقوله