قال أبو العَلاء (¬١): أَنْطاكِيَةُ بلدٌ قديمٌ، وقد ذَكَرَتْهُ العَرَبْ في أشْعارِها، وقيل: إنَّهم كانوا يقُولونَ لمَن جاءَ من الشَّام، ولِمَا جُلِبَ من مَتاعهِ: أنْطاكِيٌّ، ومنهُ قول امْرئ القَيْس (¬٢): [من الطويل]
عَلَوْنَ بأَنْطاكِيَّة فَوْقَ عَقْمَةٍ … كجِرْمَةِ (a) نَخْلٍ أو كجَنَّةِ يَثْرِبِ (b)
أي: بثياب أَنْطاكِيَّةٍ.
قال السُّكَّرِيّ: وهي قَريةٌ من قُرَى الشَّامِ، ويُقالُ لكُلِّ ما يأتي من الشَّام: أنْطاكِيٌّ.
وقَرَأتُ في كتاب أبي عُبَيْدٍ عَبْد الله بن عَبْد العَزِيْز بن مُحمَّد البَكْرِيّ؛ كتاب مُعْجَم ما اسْتَعْجَم، في ذِكْر ما جاءَ في أشْعار العَرَب من الأماكن، قال (¬٣): أَنْطاكِيَةُ بتَخْفيفِ الياءِ، مدينَةٌ من الثُّغُور الشَّاميَّةِ؛ مَعْروفةٌ، قال اللُّغَويُّونَ: كُلُّ شيءٍ عند العَرَب من قِبَلِ الشَّامِ فهو أَنْطاكِيٌّ، قال زُهَيرٌ (¬٤): [من الطويل]
وعَالَيْنَ أَنْطاكِيَةُ فَوْقَ عقْمَةٍ … وِرَادِ الحَوَاشِي لَوْنُهُ أو عَنْدَم
وقد وجَدْتُ بخطِّ عليّ بن حُمْرَان في ديوانِ شِعْر زُهَيْر هذا البيتَ، وكَتَب بخطِّه: نَسَبَها إلى أَنْطاكِيَةُ (c)، وكَتَب فَوْقَها: خف، وذَكَرَ أنَّه نقلَه من أصْلِ أبي الحُسَيْن عليّ بن مُحمَّد بن دِيْنار، وهي مُقَابلَةٌ بنُسخةِ أبي الفَتْح حُجْجُخ (d)، وذَكَرَ أنَّه