ويَشْهَدُ أنَّ الإيْمَان تَصْديقٌ بالقَلْب بما أمَرَ الله أنْ يُصَدَّقَ به، وإقْرارٌ باللِّسَان بما أمَرَ اللهُ أنْ يُقَرَّ به، وعَمَلٌ بالجَوَارِح بما أمَر الله أنْ يُعْمل بهِ، وانْزِجَارٌ عمَّا زَجر عنهُ، من كَسْبِ قَلْب، وقَوْل لِسَان، وعَمِل جَوَارِحَ وأرْكَان.
ويَشْهَدُ أنَّ الله ﷾ مُسْتَوٍ على عَرْشهِ، اسْتواءَ غَلَبَةٍ (a) كما بيَّنَهُ في كتابهِ في قَوْله تعالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (¬١) ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (¬٢)، في آيات أُخَر (¬٣). والرَّسُولُ صَلَواتُ الله عليه وسَلَّم تَسْليمًا ذَكَرهُ فيما نُقِلَ عنه من غير أنْ يُكَيِّفَ اسْتِوَاءَهُ عليه، أو يَجْعلَ لفعْلِهِ وفَهْمه أو وَهْمه سَبِيلًا إلى إثْبَات كيفيَّة، إذ الكَيْفيَّة عن صِفَاتِ رَبّنا مَنْفِيَّة. قال إمامُ المُسْلمِيْن في عَصْره أبو عَبْد الله مَالِك بن أنَس ﵁، في جَوَاب مَنْ سَأله عن (b) كيفيَّة الاسْتِوَاءِ: الاسْتِواءُ مَعْلومٌ، والكَيْفُ مَجْهُول، والإيْمان به وَاجبٌ، والسُّؤَالُ عنه بِدْعَةٌ، وأظُنُّكَ زِنْدِيقًا، أخْرجُوه من المَسْجِد.
ويَشْهَدُ أنَّ اللهَ ﷾ مَوْصُوفٌ بصِفَاته العُلَى الّتي وصَفَ نَفْسَهُ بها في كتابهِ، وعلى لسَان نَبيِّه ﷺ تَسْليمًا كَثِيْرًا، ولا يَنْفي شَيئًا منها، ولا يَعْتَقد شبَهًا لها (c) بصِفَات خَلْقه بل يَقُول: إنَّ صِفَاتِه لا تُشْبهُ صِفَاتِ المَربُوبين، كما لا تُشْبهُ ذاتهُ ذَوَاتِ المُحْدَثِيْن، تعالَى الله عمَّا يقول المُعَطِّلَةُ والمُشَبِّهةُ عُلُوًّا كَبِيرًا.