إذا نُشرت (a) مِعْزَى عَطِيَّةَ وارْتَعَت … بلاغًا (b) من المَرُّوتِ أَحوَى (c) حَمِيْمها (d)
تعرضْتَ لي حتَّى صَكَكْتُكَ صَكَّةً (e) … على الوَجْهِ (f) يكبُو لليدَيْن أَمِيْمُها
أليسَت كُلَيْبٌ أَلْأمُ النَّاسِ كُلِّهم (g) … وأنت إذا عُدَّتْ كُلَيْبٌ لَئيمُها
وكانت أُمُّ البَعِيث أَمَةً حَمْرَاء سِجِسْتَانيَّةً تُسَمَّى فَرْتَنَا (h)، وكان يُقال له: ابن حَمْرَاءِ العِجَان، فهَجَاهُ جَرِيرٌ، فثَاورَهُ، فضَجَّ إلى الفَرَزْدَقِ، والفَرزْدق يَوْمئذٍ بالبَصْرَة؛ وقد قيَّد نَفْسَه وآلَى لا يَفُكُّ قَيْدَهُ حتَّى يقَرأ القُرْآنَ، فقال البَعِيثُ (¬١): [من الطويل]
لعَمْري لئن (i) ألْهَى الفَرَزدقَ قَيْدُه … ودُرْجُ نَوارٍ ذُو الدِّهَان وذُو الغِسْلِ
ليَنْبَعِثَن منِّي غَدَاةَ مُجَاشِعٍ بَدِيْهَة … لا وَان الجَزَاءِ ولا وَغْلِ (j)
فقال جَرِيْر (k): [من الطويل]
جَزَعْتُ إلى دُرْجي نَوارَ وغِسْلِها … فأصبَحْتُ عَبْدًا ما يُمِرُّ وما يُحْلي
وعدَّهُ النَّاسُ مَغْلوبًا حينَ اسْتَغَاثَ.
قال (¬٢): وقال الفَرَزْدَقُ: إنِّي إنْ وَثَبْتُ على جَرِير الآن حَقَّقْتُ على البَعِيثِ الغَلَبَة، ولكن كأنَّني وَثَبْت عليهما فأَدَعُ البَعِيثَ وآخُذُ جَرِيرًا، فقال (l): الطَّبِيْبُ أطَبُّ، فقال الفَرَزْدَق (¬٣): [من الطويل]