أَمِير المُؤْمنِيْن نصْفَ الجَائِزَة، فطُلِبَ فكأنَّ الأرْض انْطَوَتْ عليه فلَم يُعْرف له خَبَرٌ، قال: فقال المُعْتَصِم: أخرجُوا الخَصِيِّ فأجِيْزُوه بألف سَوْطٍ فإنَّهُ زَعَم أنَّ له نصْف الجَائِزَة، فقد أرَدْنا أنْ نُجِيْزَ دِعْبِلًا بألْفي سَوْط، قال ثمّ لَم يَلْبَثْ أنْ كَتَبَ إليه من قُمّ أبْيَاتًا، وهي هذه (¬١): [من الطويل]
مُلُوكُ بني العبَّاسِ في الكُتُبِ سَبْعَةٌ … ولَم تَأْتِنا في ثَامِنٍ منهُم (a) الكُتبُ
كذلكَ أهْلُ الكَهْف في الكُتْب (b) سَبْعةٌ … غَدَاة ثَوَوا فيه (c) وثَامِنُهم كَلْبُ
وإنِّى لأُزْهي (d) كَلْبهم عنْك رَغْبةً (e) … لأنَّك ذو ذَنْبٍ وليس له ذَنْبُ
كأنَّكَ إذ مُلِّكْتَنا لشَقَائنا … عَجُوزٌ عليها التَّاجُ والعِقْدُ والإتْبُ
فقد ضاعُ أمرُ النَّاسِ حين يَسُوسُهُم (f) … وَصِيْفٌ وأَشْنَاسٌ وقد عظُمَ الخَطْبُ
وإنِّي لأرجُو أنْ يُرَى من مَغِيْبها … مَطَالِعُ شَمْسٍ قد يَغُصُّ بها السِّربُ (g)
وهَمُّكَ تُرْكيٌّ عليهِ مَهَانةٌ … فأنت له أُمٌّ وأنتَ له أَبٌ
وأمَّا الخَامِسَةُ؛ فإنَّ ابن أبي دُؤَاد كان يُعْطيه الجَزِيْل من ماله، ويَقْسم له على أهْل عَملهِ، فعَتَب عليه فقال فيهِ (¬٢): [من الوافر]
أبا عَبْدِ الإلَهِ أَصِخْ لقَوْلي … وبعضُ القَوْلِ يَصْحَبُهُ السَّدَادُ
تَرَى طَسْمًا تَعُودُ بها اللَّيالِي … إلى الدُّنْيا كما رجَعَتْ إيَادُ
قَبَائِل جُذَّ أصْلُهُم فبَادُوا … وأوْدَى ذِكْرُهُم زمَنًا فعَادُوا