أخبَرَني عليّ بن أبي بَكْر الهَرَوِيّ، قال (¬١): وبها -يعني: مَنْبج- مَشْهَد النُّور، يَزعمُونَ أنَّ به بعض الأنْبِياء، ويقُولونَ إنَّهُ خَالِد بن سِنَان العَبْسِيّ الّذي قال فيه رسُول الله ﷺ (¬٢): ذَاك نَبِيٌّ أضَاعَهُ قَوْمُه.
قال (¬٣): وبها مَسْجِد المُسْتَجَاب، وبها قُبُور جَمَاعَة من الصَّالِحين.
وفيها مَشْهَدٌ من غَربيّ المَدِينَة وشَماليّها يُقالُ لهُ: المُسْتَجاب، يُتَبَرَّكُ بهُ، ويُقالُ: إنَّ الدُّعَاءَ به مُسْتَجاب.
وبجَبَل باب بُزَاعَا -من غَرْبيَ البَاب، وُيُقالُ للجَبَل: تَيْمَر- مَشْهَدٌ مُطلٌّ على البَاب، يَزُورُونَهُ ويَتَبَرَّكُونَ به، وبقولونَ بأنَّه في كُلِّ سَنَةٍ في خَمِيْس نَيْسَان يجتَمع إليهِ من هذه الدُّوَيْبَات الحُمْر الّتي تُشْبهُ الذَّرَارِيْح، ويُوجَد علىِ المَقَابِر شيء كَثِيْر حتَّى يعمّ أكْثَر الأرْض الّتي حَوْل المَشْهَد، ثُمّ تَذْهب من حولهِ، ولا يبقَى إلَّا اليَسِيْر.
وبجَبَل الطّور إلى جانب قِنَّسْرِيْن مَشْهَدٌ قيل إنَّه مَقام صالِح النَّبِيّ ﵇، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (¬٤).
وقال لي الشَّيْخُ عليّ بن أبي بَكْر الهَرَوِيّ (¬٥): مَدِينَةُ قِنَّسْرِيْن بجَبَلها مَشْهَدٌ يُقال إنَّه مَقامُ صالِح النَّبِيّ ﷺ، ويُقالُ: إنَّ النَّاقَة منهُ خَرَجَتْ لصَالحِ، وبهِ آثارُ أقْدَام البَعِير. قال: والصَّحِيح أنَّ صَالِحًا كان بأرْض اليَمَن، وقَبْرُه في شَبْوَةَ باليَمَن، هذا ما ذَكَرَهُ ابن الهَرَوِيّ.